السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
233
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الشهود ولا بزيادة العدالة وغير ذلك من المرجّحات « 1 » . وذهب المالكية إلى الترجيح بين البيّنات عند تعارضها ، والترجيح يحصل بوجوه « 2 » : الأوّل : الترجيح بزيادة العدالة في المشهور ، وروي عن مالك عدم الترجيح بها ، وعلى القول بالترجيح بزيادة العدالة ، لابدّ أن يحلف من زادت عدالته ولا يرجّح بكثرة العدد ، وروي عن بعضهم الترجيح بكثرة العدد عند تكافؤ البيّنتين في العدالة . الثاني : الترجيح بقوة الحجّة ، فيقدّم الشاهدان على الشاهد واليمين وعلى الشاهد والمرأتين إذا استووا في العدالة . الثالث : الترجيح باشتمال إحدى البيّنتين على زيادة تاريخ متقدّم أو سبب ملك ، بأن تشهد بيّنته بأنّه ملكه قبل سنة وتشهد الأخرى بملكه قبل سنتين فتقدّم السابقة ، أمّا سبب الملك بأن تذكر إحدى البيّنتين سبب الملك من نتاج أو زراعة وتكون البيّنة الأخرى مطلقة ، فتقدّم ذات السبب على المطلقة . وإن تساويا في كلّ شيء ، فإن كانت العين في يد ثالث عرضت اليمين عليهما وقسّمت العين بينهما ، وإن كانت في أيديهما فكذلك ، وإن كانت في يد أحدهما رجّحت بيّنة الداخل بسبب اليد « 3 » . وذهب الشافعية إلى أنّه لو تنازع اثنان عيناً وكانت بيد أحدهما وأقام كلّ منهما البيّنة وتساويا قدّمت بيّنة صاحب اليد ، وإن كانت العين في يد ثالث وأقام كلّ منهما البيّنة سقطت البيّنتان ويصار إلى التحليف ، فيحلف صاحب اليد لكلّ منهما يميناً ، وقيل : تستعمل البيّنتان وتنتزع العين ممّن هي في يده وتقسّم بينهما مناصفة ، وفي قول آخر : يقرع بينهما فيأخذها من خرجت قرعته . وإن كانت العين في أيديهما ، وأقام كلّ منهما البيّنة ، بقيت في أيديهما على قول بالسقوط ، وقيل : تقسّم بينهما على القول بالقسمة ، وفي القرعة قولان . وذهب الشافعية إلى عدم الترجيح بكثرة الشهود ، وفي قول عندهم في طريق
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 232 . حاشية ابن عابدين 4 : 437 . ( 2 ) تبصرة الحكّام بهامش فتح العلي المالك 1 : 309 . الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 : 219 - 220 . ( 3 ) تبصرة الحكّام 1 : 308 .